ابن أبي أصيبعة
392
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وقال أيضا ( الحق ينكره الجهول لأنه * عدم التصور فيه والتصديقا ) ( فهو العدول لكل ما هو جاهل * فإذا تصوره يعود صديقا ) الكامل وقال أيضا ( لو كنت تعلم كل ما علم الورى * جمعا لكنت صديق كل العالم ) ( لكن جهلت فصرت تحسب كل من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم ) ( استحبي أن العقل أصبح ضاحكا * مما تقول وأنت مثل النائم ) ( لو كنت تسمع ما سمعت وعالما * ما قد علمت خجلت خجلة نادم ) ( وضع الإله الخلف في كل الورى * بالطبع حتى صار ضربة لازم ) الكامل وقال أيضا ( أبلغ العالمين عني بأني * كل علمي تصور وقياس ) ( قد كشفت الأشياء بالفعل حتى * ظهرت لي وليس فيها التباس ) ( وعرفت الرجال بالعلم لما * عرف العلم بالرجال الناس ) الخفيف وقال أيضا ( قالوا رضيت وأنت اعلم ذا الورى * بحقائق الأشياء عن باريها ) ( تجتاب أبواب الخمول فقلت عن * كره ولست بجاهل راضيها ) ( لي همة مأسورة لي صادفت * سعدا بغير عوائق تثنيها ) ( ضاق الفضاء بها فلا يسطيعها * لعلوها الأفلاك أن تحويها ) ( ما للمقاصد جمة ومقاصدي * ناط القضاء بها الفضا والتيها ) ( أطوي الليالي بالمنى وصروفها * تنشرنني أضعاف ما أطويها ) ( إني على نوب الزمان لصابر * أما سيفنى العمر أو يفنيها ) ( أما الذي يبقى فقد أحرزته * والفانيات فما أفكر فيها ) الكامل وقال أيضا ( بني كن حافظا للعلم مطرحا * جميع ما الناس فيه تكتسب نسبا ) ( فقد يسود الفتى من غير سابقة * للأصل بالعلم حتى يبلغ الشهبا ) ( غذ العلوم بتذكار تزد أبدا * فالنار تخمد مهما لم تجد حطبا ) ( إني أرى عدم الإنسان أصلح من * عمر به لم ينل علما ولا نسبا )